مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

51

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

قال المسيّب : فحرّمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة ، فلم أزل راكعاً وساجداً وناظراً ما وعدنيه ، فلمّا مضى من الليل ثلثه غشيني النعاس وأنا جالس ، فإذا أنا بسيّدي موسى يحرّكني برجله . ففزعت وقمت قائماً ، فإذا بتلك الجدران المشيّدة والأبنية المعلاّة ، وما حولنا من القصور والأبنية ، قد صارت كلّها أرضاً ، فظننت بمولاي أنّه أخرجني من المحبس الذي كان فيه ، قلت : مولاي ، خذ بيدي من ظالمك وظالمي . فقال : يا مسيّب ! تخاف القتل ؟ قلت : مولاي ، معك لا . فقال : يا مسيّب ! فاهدأ على حالتك ، فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة ، فإذ ولّيت عنك ، فسيعود المحبس إلى شأنه . قلت : يا مولاي ! فالحديد الذي عليك ، كيف تصنع به ؟ فقال : ويحك يا مسيّب ! بنا واللّه ، ألان اللّه الحديد لنبيّه داود ، كيف يصعب علينا الحديد ؟ قال المسيّب : ثمّ خطا ، فمرّ بين يديّ خطوة ، ولم أدر كيف غاب عن بصري ، ثمّ ارتفع البنيان وعادت القصور على ما كانت عليه ، واشتدّ اهتمام نفسي ، وعلمت أنّ وعده الحقّ . فلم أزل قائماً على قدمي ، فلم ينقض إلاّ ساعة كما حدّه لي ، حتّى رأيت الجدران والأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّداً ، وإذا أنا بسيّدي ( عليه السلام ) وقد عاد إلى حبسه ، وعاد الحديد إلى رجليه ، فخررت ساجداً لوجهي بين يديه . فقال لي : ارفع رأسك يا مسيّب ! واعلم ! أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي . فقلت : مولاي ، فأين سيّدي علي ؟